فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً ( المرسلات : 6 1 ) .
نعم المنفىّ من التأثير عن غيره تعالى هو الاستقلال في التأثير ، ولا كلام لأحد فيه . وأما نفى مطلق التأثير ، ففيه إنكار بديهة العقل والخروج عن الفطرة الإنسانية ، لأنه يستلزم إبطال قانون
العلّية والمعلولية العام الذي هو الركن في جميع أدلّة التوحيد .
وعلى هذا فالاستشفاع بأهل الشفاعة الذين ذكرهم الله في مثل قوله وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) أو السؤال من الله تعالى بجاههم والقسَم عليه بحقّهم الذي جعله لهم عليه بمثل قوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( الصافات : 171 - 173 ) . أو تعظيمهم وإظهار حبهم بزيارة قبورهم وتقبيلها والتبرّك بتربتهم بما أنهم آيات الله وشعائره تمسّكاً بمثل قوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( الحج : 32 ) وقوله : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ( الشورى : 23 ) وغير ذلك من كتاب وسنّة ، فإنه في جميع ذلك نبتغي بهم الوسيلة إلى الله ، وقد قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة :
35 ) بجعلهم - بما شرّع من حبّهم وتعزيرهم وتعظيمهم - وسائل إليه ، ولا معنى لإيجاب حبّ شئ وتعظيمه وتحريم آثار ذلك ، فلا مانع من التقرّب إلى الله بحبّهم وتعظيم أمرهم وما لذلك من الآثار إذا كان على وجه التوسّل
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 47
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧