تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

معالجة شبهة

قد يُظنّ أن ما ورد في الأدعية من الاستشفاع بالنبىّ وآله المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، ومسألته تعالى بحقّهم وزيارة قبورهم وتقبيلها والتبرّك بتربتهم وتعظيم آثارهم ، من الشرك المنهى عنه وهو الشرك الوثنىّ ، محتجّاً بأنّ في هذا النوع من التوجّه العبادي إعطاء تأثير ربوبىّ لغيره تعالى وهو شرك ، وأصحاب الأوثان إنما أشركوا لقولهم في أوثانهم إن هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وقولهم إنما نعبدهم ليقرّبونا إلى الله زلفى ، ولا فرق في عبادة غير الله سبحانه بين أن يكون ذلك الغير نبيّاً أو وليّاً أو جبّاراً من الجبابرة أو غيرهم ، فالجميع من الشرك المنهىّ عنه .

جوابها :

أولًا : إن ثبوت التأثير - سواء كان مادّياً أو غير مادّى - في غيره تعالى ضرورىّ لا سبيل إلى إنكاره ، وقد أسند تعالى في كلامه التأثير بجميع أنواعه إلى غيره . ومن أوضح مصاديق ذلك نسبة تدبير شؤون العالم الإمكانى للملائكة ؛ قال تعالى : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( النازعات : 5 1 ) . قال الرازي في ذيل قوله تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً : « إن كلّ حال من أحوال العالم السفلى مفوّض إلى تدبير واحد من الملائكة الذين هم العالم العلوي وسكّان بقاع السماوات » « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، للإمام فخر الدين الرازي الشافعي : ج 31 ص 28 منشورات محمد على بيضون لنشر كتب السنة والجماعة ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى 2000 م .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 45 | السيد كمال الحيدري