تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لقد استقرّت هذه الحقيقة الضخمة في كلّ نفس وعمرت كلّ قلب واختلطت بالدم وجرت معه في العروق ، ولم تعد كلمةً تقال باللسان ولا قضية تحتاج إلى جدل ، بل بديهة مستقرّة في النفس لا يجول غيرها في حسّ ولا خيال . قوّة الله وحدها هي القوّة ، وولاية الله وحدها هي الولاية ، وما عداها فهو واهن ضئيل هزيل ، مهما علا واستطال ومهما تجبّر وطغى ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل . إنها العنكبوت ، وما تملك من القوى ليست سوى خيوط العنكبوت وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . « 1 »

تلخيص

اتّضح مما تقدّم أن كثيراً من الآيات التي استدلّ بها بعض المفسّرين لنفى الشفاعة من خلالها إنما هي ناظرة إلى نفى الشفاعة في نظام التكوين التي كان يدّعيها الوثنيّون والمشركون على اختلاف مشاربهم ، ولا علاقة لها بالشفاعة التشريعية التي أثبتها القرآن الكريم ، فهي جميعاً على حدّ مضمون قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يونس : 18 ) .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : ج 6 ص 410 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 44 | السيد كمال الحيدري