تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
دونه تعالى » « 1 » . المثل الثاني : قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 41 ) . توضيح الاستدلال : إن اتّخاذهم من دون الله أولياء وهم آلهتهم الذين يتولّونهم ويركنون إليهم ، كاتّخاذ العنكبوت بيتاً هو أوهن البيوت ، إذ ليس له من آثار البيت إلا اسمه لا يدفع حرّاً ولا برداً ولا يكنّ شخصاً ولا يقى من مكروه ، كذلك ليس لولاية أوليائهم إلا الاسم فقط ، لا ينفعون ولا يضرّون ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ( الفرقان : 3 ) . ومورد المثل هو اتّخاذ المشركين آلهة من دون الله ، فتبديل الآلهة من الأولياء لكون السبب الداعي لهم إلى اتّخاذ الآلهة زعمهم أن لهم ولاية لأمرهم وتدبيراً لشأنهم من جلب الخير إليهم ودفع الشرّ عنهم والشفاعة في حقّهم . والآية مضافاً إلى إيفائها النكتة التي قدّمنا ، تشير إلى حقيقة عامّة يغفل الناس عنها عادة « فيسوء تقديرهم لجميع القيم ويفسد تصوّرهم لجميع الارتباطات وتختلّ في أيديهم جميع الموازين ، ولا يعرفون إلى أين يتوجّهون ، ماذا يأخذون وماذا يدَعون ؟ وعندئذ تخدعهم قوّة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 409 .