تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بِالْحَقِّ ( الزخرف : 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) فالشفاعة محضاً هي حقّ مملوك لله سبحانه ، وأما المشركون فكانوا يعتقدون أن أصنامهم تملك هذا الحقّ ولذلك كانوا يعبدونها أولًا ويطلبون منها الشفاعة عند الله ثانياً . « نعم إن الظاهر من قوله لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وقوله : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ هو أن المتخذين للعهد والشاهدين بالحقّ يملكون الشفاعة كما هو مقتضى الاستثناء ، لكن المراد من المالكية في هاتين الآيتين هي المأذونية ؛ بقرينة سائر الآيات ، كقوله مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ لا المالكية بمعنى التفويض ، وإلا لزم الاختلاف والتعارض بين مفاد الآيات » « 1 » . وبذلك يظهر ضعف الاستدلال بقوله تعالى : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إذ حُمل قوله سبحانه مَا نَعْبُدُهُمْ على طلب الشفاعة ، مع أن الآية المتقدّمة صريحة في مغايرة العبادة لطلب الشفاعة . قال السيد محسن الأمين في « كشف الارتياب » : « فطلب الشفاعة ليس عبادة للمطلوب منه ، وشرك أهل الجاهلية الذي أحلّ دماءهم وأموالهم لم يكن سببه اتّخاذهم الشفعاء كما زعموا ، وليس في الآيتين المستشهد بهما أن الموجب لشركهم هو تشفّعهم ولا أن عبادتهم لهم هي تشفّعهم بهم ، بل الآيتان صريحتان في أن عبادتهم لهم كانت غير
هامش
( 1 ) التوحيد والشرك في القرآن الكريم : ص 167 .