التشفّع ، فإنه جعل في الآية الأولى وهى قوله : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى العبادة علّة التقريب الذي هو الشفاعة ، والعلّة غير المعلول ببديهة العقل ، وعطف في الآية الثانية قول هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا على قوله وَيَعْبُدُونَ والعطف يقتضى تغاير المعطوف والمعطوف عليه كما قرّر في علم العربية .
مع أن عبادتهم لهم بغير التشفّع من السجود والإهلال بأسمائها وغير ذلك مشاهدة معلومة ، وقد ذكرنا مراراً أن قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ . . . وقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . صريح في أن عبادتهم لها كانت مع الإعراض عن الله والمخالفة لأمره . وقوله تعالى : مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ إشارة إلى أنهم عبدوا أحجاراً وأشجاراً هي من الجمادات وطلبوا منها النصر والشفاعة ولم يجعل الله لها ذلك ولو
كانت على صور قوم صالحين ، فلا يقاس بها من جعله الله شافعاً وقادراً على الشفاعة ولا من تشفّع به بمن تشفّع بها . ويجب على قياس قولهم بمنع ( يا رسول الله اشفع لي ) بل يقول ( اللهم شفّعه فىّ أو ارزقني شفاعته ) أن يمنعوا : ( يا فلان ادع لي ) ، بل يقول ( اللهم أجب دعاءه ) أو ( ارزقني دعاءه لي ) مع اعترافهم بجوازه . ومنعه يشبه الأكل من القفا أي إيصال اللقمة إلى الفم من وراء الرقبة » « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب : ص 246 .