تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والغلبة عبادة لفرعون هذا » « 1 » . وقريب مما ذكر ما أشار إليه في تفسير المنار بقوله : « يغلو العاشق في تعظيم معشوقه والخضوع له غلوّاً كبيراً حتى يفنى هواه في هواه وتذوب إرادته في إرادته ومع ذلك لا يسمّى خضوعه هذا عبادة بالحقيقة ، ويبالغ كثير من الناس في تعظيم الرؤساء والأمراء ، فترى في خضوعهم لهم وتحرّيهم مرضاتهم ما لا تراه من المتحنّثين القانتين - دع سائر العابدين - ولم يكن العرب يسمّون شيئاً من هذا الخضوع عبادة ، فما هي العبادة إذاً ؟ تدلّ الأساليب الصحيحة والاستعمال العربي الصراح على أن العبادة ضرب من الخضوع بالغ حدّ النهاية ناشئ عن استشعار القلب عظمة للمعبود لا يعرف منشأها واعتقاده سلطة له لا يدرك كنهها وماهيتها ، وقصارى ما يعرفه منها أنها محيطة به ولكنها فوق إدراكه . فمن ينتهى إلى أقصى الذلّ لملك من الملوك لا يقال إنه عبده وإن قبّل موطئ أقدامه ما دام سبب الذلّ والخضوع معروفاً وهو الخوف من ظلمه المعهود أو الرجاء بكرمه المحدود » . إلى أن قال : « للعبادة صور كثيرة في كلّ دين من الأديان شرّعت لتذكير الإنسان بذلك الشعور بالسلطان الإلهى الأعلى الذي هو روح العبادة وسرّها » « 2 » . وبعد هذه الجولة القصيرة للوقوف على حقيقة العبادة اصطلاحاً يتبين أن طلب الشفاعة إنما يعدّ عبادة للشفيع إذا كان مقروناً بالاعتقاد
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ج 1 ص 128 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار : ج 1 ص 54 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 374 | السيد كمال الحيدري