بألوهيته وربوبيّته وأنه مالك لمقام الشفاعة بنحو الاستقلال يتصرّف فيها كيف يشاء ، وأما إذا كان الطلب مقروناً باعتقاد أنه عبد من عباد الله الصالحين يتصرّف بإذنه سبحانه للشفاعة وارتضائه للمشفوع له فلا
يعدّ عبادة للمدعوّ ، وهذا ما أكّدته الآيات القرآنية كما عرفت سابقاً ؛ قال تعالى : مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ( يونس : 3 ) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ( طه : 109 ) لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ ( النجم : 26 ) وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) .
وعلى هذا ، فلا يعدّ طلب الشفاعة من الشفيع عبادة للمدعوّ ، بل يكون وزانه وزان سائر الطلبات من المخلوقين التي اتّفقت كلمة علماء المسلمين على جوازه .
الجواب الثاني
إنه ليس في الاستدلال بقوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ أية دلالة على ما يدّعون من أن طلب الشفاعة من الشفعاء يشبه
عمل عبدة الأصنام في طلبهم للشفاعة من آلهتهم الكاذبة والباطلة ؛ وذلك لأن الآية تشير إلى أن هؤلاء المشركين كانوا يقومون بعملين : العبادة وطلب الشفاعة ، كما يدلّ عليه وَيَعْبُدُونَ ، ويَقُولُونَ حيث دلّت الأبحاث التاريخية أن المشركين في الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأصنام ليتقرّبوا بعبادتها إلى أربابها وبأربابها إلى ربّ الأرباب وهو الله سبحانه كما عرفنا ،