الوجه الثاني : طلب الحاجة من غيره حرام
من الوجوه التي استدلّ بها القائلون بعدم جواز طلب الشفاعة من الشفعاء قولهم : إن ذلك دعاء لغير الله تعالى وهو حرام شرعاً ؛ لقوله : فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( الجن : 18 ) وإذا كانت الشفاعة ثابتة لأوليائه
وعباده المقرّبين وكان طلب الحاجة من غيره حراماً ، فالجمع بين أمرين يتحقّق بانحصار جواز طلبها من الله سبحانه خاصّة .
قال محمد بن عبد الوهاب : « وإن قال : إن النبىّ أعطى الشفاعة وأنا أطلبها ممن أعطاه الله ، فالجواب إن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن طلبها منه ، فقال تعالى : فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبىّ ، فصحّ أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون . أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم ، فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه » « 1 » .
وقال الصنعاني في « تنزيه الاعتقاد » : « وقد سمّى الله الدعاء عبادة بقوله : ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر : 60 ) .
وفى الهدية السنية عنه صلى الله عليه وآله : الدعاء مخ العبادة . رواه الترمذي . وفى رواية : هو العبادة ، ثم قرأ صلى الله عليه وآله : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ رواه أحمد وأبو داود والترمذي . ومن هتف باسم نبىّ أو صالح عند الشدائد
هامش
( 1 ) كشف الشبهات : ص 9 ، نقلًا عن : كتاب التوحيد والشرك : ص 164 .