تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
على طرز واحد ، كما يفهمون ذلك المعنى بالتبادر ويعرفون بذواتهم مجازه ووجه التجوّز فيه ، وإن المحور الذي يدور عليه استعمالهم وتبادرهم هو أن العبادة ما يرونه مُشعراً بالخضوع لمن يتّخذه الخاضع إلهاً ليوفيّه بذلك ما يراه له من حقّ الامتياز بالإلهية أو بعنوان أنه رمز أو مجسّمة لمن يزعمونه إلهاً ، تعالى الله عما يشركون » . ثم قال : « وإن لفظ العبادة وما يشتقّ منه كعَبد ويُعبد لا تجدها مستعملة على وجه الحقيقة إلا فيما ذكرناه من معاملة الإنسان لمن يتّخذه إلهاً معاملة الإله المستحقّ لذلك بمقامه في الإلهية . ولم أجدها في القرآن الكريم مستعملة في غير ذلك إلا في ثلاثة موارد ، ولكنها لم تخرج عن النظر إلى مناسبة المعنى الحقيقي المذكور والتجوّز بلفظه وهى : قوله تعالى في سورة مريم : يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيّاً ( مريم : 44 ) وفى سورة يس : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( يس : 60 ) فاستعير اسم العبادة للطاعة العمياء للشيطان على الدوام ، كما يلقى المؤمنون قياد طاعتهم لله على بصيرة من أمرهم لأنه إلههم على نحو التجوّز الواقع في قوله تعالى في سورة الفرقان : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ ( الفرقان : 43 ) والجاثية : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ ( الجاثية : 23 ) فإنهم لم يكونوا يعبدون الشيطان ولم يتخذوا هواهم إلهاً على سبيل الحقيقة . وثالثها قوله تعالى في سورة المؤمنون : فَقَالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( المؤمنون : 47 ) أي دائبون على العمل في تسخيرنا كما يدأب المؤمن في طاعة الله وعبادته أو باعتبار أن فرعون كان يدّعى الإلهية فجعلوا التشبيه والتمويه خضوع بني إسرائيل بالقهر