تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
آمنوا لانطباقه على ما يعتقدون كما في قوله سبحانه : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ ( غافر : 12 ) . وأما الأمر الثاني : فيدلّ عليه الآيات التي تأمر بعبادة الله وتنهى عن عبادة غيره مدلّلة ذلك بأنه لا إله إلا هو كقوله سبحانه يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ( الأعراف : 59 ) وقد تكرّر هذا النداء القرآني في مواضع متعددة « 1 » من القرآن الكريم . « ومعنى ذلك أن الذي يستحقّ العبادة هو من كان إلهاً وليس هو إلا الله ، وعندئذ فكيف تعبدون ما ليس بإله ، وكيف تتركون عبادة الله وهو الإله الذي يجب أن يُعبد دون سواه ؟ فهذه التعابير التي هي من قبيل تعليق الحكم على الوصف ، تفيد أن العبادة هي الخضوع والتذلّل النابعان من الاعتقاد بألوهية المعبود ، إذ نلاحظ بجلاء كيف أن القرآن استنكر عبادة المشركين غير الله بأن هذه المعبودات ليست بآلهة وأن العبادة من شؤون الألوهية ، فإذا تحقّق وصف الألوهية في موجود جازت عبادته واتّخاذه معبوداً ، وحيث إن هذا الوصف لا يوجد إلا في الله سبحانه وجب عبادته دون سواه » « 2 » . وإلى هذا المعنى أشار البلاغي في تفسيره ، قال : « لا يزال العوامّ والخواصّ يستعملون لفظ العبادة على رِسلهم ومجرى مرتكزاتهم
هامش
( 1 ) الأعراف : 65 ، 73 ، 85 ، هود : 50 ، 61 ، 84 . ( 2 ) الإلهيات على هُدى الكتاب والسنة والعقل : ج 1 ص 432 .