تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى ( الأنعام : 19 ) . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً ( الأنعام : 74 ) . « فهذه الآيات - وغيرها - تشهد على أن دعوة المشركين كانت مصحوبة بالاعتقاد بألوهية معبوداتهم ، وقد فُسّر الشرك في بعض الآيات باتّخاذ الإله مع الله ، كما في قوله تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( الحجر : 94 - 96 ) وكذلك قوله : أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( الطور : 43 ) حيث جعلت الاعتقاد بألوهية غير الله هو الملاك للشرك ، والمراد هنا الشرك في العبادة . وبمراجعة هذه الآيات ونظائرها التي تعرّضت لموضوع الشرك وبالأخص شرك الوثنيّين ، تتجلّى هذه الحقيقة بوضوح تامّ ، أن عبادتهم كانت مصحوبة مع الاعتقاد بألوهيتها ، بل يمكن استظهار أن شركهم كان لأجل اعتقادهم بألوهية معبوداتهم ، ولأجل ذاك الاعتقاد كانوا يعبدونهم ويقدّمون لهم النذور والقرابين وغيرها من التقاليد والسنن العبادية » « 1 » . ولما كانت كلمة التوحيد تهدم عقيدتهم بألوهية غيره سبحانه ، كانوا يستكبرون عند سماعها كما قال تعالى : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( الصافات : 35 ) ولأجل تلك العقيدة كانوا إذا دُعى الله وحده كفروا به لأنهم لا يحصرون الألوهية به ، وإذا أشرك به
هامش
( 1 ) معالم التوحيد : ص 406 .