الطباطبائي : « والمعبودية من شؤون الربوبيّة ولواحقها ، فإن العبادة نوع تمثيل وترسيم للعبودية والمملوكية وإظهار للحاجة إليه ،
فمن الواجب أن يكون المعبود مالكاً لعابده مدبّراً أمره أي ربّاً له ، وإذ كان تعالى ربّ كلّ شئ لا ربّ سواه فهو المعبود لا معبود سواه » « 1 » .
التعريف الثاني : العبادة هي : « الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد بألوهية المخضوع له » « 2 » .
ويمكن توضيح هذا التعريف من خلال بيان أمرين :
الأول : إن الذين نزل القرآن في أوساطهم وبيئتهم وكذلك كلّ الوثنيّين وعبدة الشمس والكواكب كانوا يعتقدون بألوهية معبوداتهم ويتخذونهم آلهة صغيرة وفوقهم الإله الكبير الذي يسمّى « الله » سبحانه .
الثاني : إن العبادة عبارة عن القول أو العمل الناشئين من الاعتقاد بألوهية المعبود ، وإنه ما
لم ينشأ الفعل أو القول من هذا الاعتقاد فلا يكون الخضوع أو التعظيم والتكريم عبادة .
أما الأمر الأول : فهناك الكثير من الآيات التي تدلّ على ذلك ؛ قال تعالى :
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( الحجر : 96 ) .
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ( الفرقان : 68 ) .
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً ( مريم : 81 ) .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 123 .
( 2 ) معالم التوحيد في القرآن الكريم ، محاضرات العلامة الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني : ص 405 ، بقلم : جعفر الهادي ، مطبعة الخيام : قم 1400 ه .