قائمة بوجودنا غير مستقلّة دوننا ، بل مستقلّة باستقلالنا ولنا أن نتصرّف فيها كيف شئنا . والذي يمكن انتسابه إليه تعالى بحسب الحقيقة هي المالكية الحقيقية دون الاعتبارية التي تبطل ببطلان الاعتبار والوضع .
ومنشأ المالكية الحقيقية الثابتة لله تعالى هو كونه سبحانه خالقاً لكلّ شئ ؛ قال تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( المؤمن : 62 ) والملك الحقيقي لا ينفكّ عن التدبير ، فإن الشئ إذا افتقر في وجوده إلى شئ فلم يستقلّ عنه في وجوده لم يستقلّ عنه في آثار وجوده ، فهو تعالى رب لما سواه لأن الربّ هو المالك المدبّر وهو تعالى كذلك .
وإلى ذلك يرجع ما قد يفسّر العبادة بأنها خضوع أمام من يعتقد بربوبيّته ، فمن كان خضوعه العملي أو القولي أمام أحد نابعاً من
الاعتقاد بربوبيّته كان بذلك عابداً له ، ويدلّ على ذلك أن قسماً من الآيات تعلّل الأمر بحصر العبادة في الله وحده بأنه الربّ ، كقوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء : 92 ) وقوله : إِنَّ اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( آل عمران : 51 ) وغير ذلك من الآيات التي تجعل العبادة دائرة مدار الربوبيّة .
وهذا ما أكّده جملة من الأعلام ؛ قال السيد الخوئي : « إن حقيقة العبادة خضوع العبد لربّه بما أنه ربّه والقائم بأمره » « 1 » ، وقال السيد
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، للإمام الأكبر زعيم الحوزة العلمية السيد أبى القاسم الموسوي الخوئي : ص 459 ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثامنة ، 1981 م .