توضيح ذلك : إن العبودية من شؤون المملوكية ومقتضياتها . فعندما يحسّ العابد في نفسه بنوع من المملوكية ويحسّ بالمالكية في الطرف الآخر ، يُفرغ إحساسه هذا في الخارج في ألفاظ وأعمال خاصّة ، وتصير الألفاظ والأعمال تجسيداً لهذا الإحساس ، ويكون كلّ عمل أو لفظ مُظهِراً لهذا الإحساس العميق عبادة .
ولاشكّ أن ليس المقصود بالمالكية مطلق المالكية ، فالاعتقاد بالمالكية القانونية والاعتبارية لا يكون أبداً موجباً لصيرورة الخضوع عبادة ، وإنما المقصود من المملوكية هنا القائمة
على أساس الخلق والتكوين والتسلّط على شأن من شؤون التكوين » « 1 » . والفارق بينهما أن الملكية الاعتبارية هي نوع خاصّ من الاختصاص وهو قيام شئ بشئ يوجب صحة التصرّفات فيه ، فقولنا العين الفلانية ملكنا معناه : إن لها نوعاً من القيام والاختصاص بنا يصحّ معه تصرفاتنا فيها ، ولولا ذلك لم تصحّ تلك التصرّفات ، ولما كانت هذه الرابطة بين المالك والمملوك في هذا النوع من الملك بالوضع والاعتبار نرى ما نرى فيه من جواز التغيّر والتحوّل . فمن الجائز أن ينتقل هذا النوع من الملك من إنسان إلى آخر بالبيع والهبة وسائر أسباب النقل .
وأما الملكية الحقيقية فهي من قبيل قيام أجزاء وجودنا وقوانا
بنا ، فإن لنا بصراً وسمعاً ويداً ورجلًا ، ومعنى هذا الملك أنها في وجودها
هامش
( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل : محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني : ج 1 ص 433 ، بقلم : الشيخ حسن محمد مكي العاملي ، الطبعة الثانية ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية .