مطلق الخضوع والانقياد كما يظهر من كلام أهل اللغة ، وإلا لزم كفر العبيد والأجراء وجميع الخدّام للأمراء ، بل
كفر الأنبياء في خضوعهم للآباء » « 1 » .
حقيقة العبادة اصطلاحاً
مما لا يرتاب فيه مسلم أن العبادة بمعنى التألّه - أي أن يكون المعبود إلهاً - تختصّ بالله سبحانه وحده قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ( الرعد : 36 ) وإن هذا المعنى هو الذي ينصرف إليه لفظ العبادة حقيقة عند الإطلاق من دون قرينة . ويمكن تمييز مصاديقها عن مصاديق التعظيم والتكريم بيسر وسهولة . فتقبيل العاشق دار معشوقته أو تراب قبرها بعد موتها لا يوصف بالعبادة ، كما أن ذهاب الناس إلى زيارة من يعنيهم من الشخصيات والوفود إلى مقابرهم أو الوقوف أمامها احتراماً لا يعدّ عبادة وإن بلغ من الخضوع ما بلغ . إلا أنه مع ذلك فإننا بحاجة إلى بيان ضابطة
كلية لتمييز مصاديق العبادة المصطلحة عن غيرها .
وقد ذُكرت في كلمات الأعلام تعاريف متعددة ، نقف عند اثنين منها :
التعريف الأول : العبادة هي : « الخضوع أمام من يعتقد به أنه يملك شأناً من شؤون وجود العابد وحياته وأجله وعاجله .
هامش
( 1 ) منهج الرشاد ، الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء : ص 24 طبع في 1343 ه .