تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وكذلك ما ورد في قوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقّاً ( يوسف : 100 ) ورؤياه التي تشير إليها الآية هي ما جاء في مطلع السورة : إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ ( يوسف : 4 ) وواضح من الآية أن مجرد السجود لأحد بما هو ، مع قطع النظر عن الضمائم والدوافع ، ليس عبادة . إن جميع المسلمين يطوفون في مناسك الحج بالبيت الذي لا يكون إلا حجراً وطيناً ويسعون بين الصفا والمروة ، وقد أمر القرآن الكريم بذلك حيث قال : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( الحج : 29 ) وقال تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ( البقرة : 158 ) فهل يا ترى يكون الطواف بالتراب والحجر والجبل عبادة لها ، ولو كان مطلق الخضوع عبادة لزم أن تكون جميع هذه الأعمال ضرباً من الشرك المجاز المسموح به ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . إن مجموع هذه الشواهد القرآنية - وغيرها كثير - تدلّ على أن مطلق الخضوع والتذلّل أو التكريم والاحترام ليس عبادة ، وإذا ما رأينا أئمة اللغة فسّروا العبادة بأنها الخضوع والتذلل فهو من التفسير بالمعنى الأوسع ، في حين إن العبادة ليست إلا نوعاً خاصّاً من الخضوع والتذلّل كما سيأتي بيانه ، قال المحقق الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لا ريب أنه لا يراد بالعبادة - التي لا تكون إلا لله ومن أتى بها لغير الله فقد كفر -