تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الخضوع والتذلّل » « 1 » . وقال في « المفردات » : « العبودية إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل » « 2 » . ولعلّ منه قوله تعالى : فَقَالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( المؤمنون : 47 ) . وأخرى بالطاعة ؛ قال في « لسان العرب » : « ومعنىالعبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع » « 3 » . ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( يس : 60 ) . بيد أن العبادة وإن فسّروها بالطاعة والخضوع والتذلّل أو إظهار نهاية التذلّل ، لكن جميع هذه التحديدات ما هي إلا نوع من التعريف بالمعنى الأعم ، لأن الطاعة والخضوع وإظهار التذلّل ليست على وجه الإطلاق عبادة ، وإلا لزم أن يكون خضوع الولد لوالده والخادم لسيّده والمتعلّم لمعلّمه والجندي أمام قائده عبادة ، ولم يقل به أحد من المسلمين . والآيات القرآنية خير شاهد على أن غاية الخضوع والتذلّل فضلًا عن مطلق الخضوع ليست عبادة ، فمن ذلك : سجود الملائكة لآدم عليه السلام ؛ قال تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ( البقرة : 34 ) حيث دلّت الآية على أن آدم عليه السلام وقع مسجوداً للملائكة ، ومن الواضح أن السجود من أعلى مظاهر الخضوع والتذلّل ، ومع ذلك لم يُحسب سجودهم شركاً وعبادة لغير الله ، وهذا خير دليل على أنه ليس كلّ تعظيم أمام غير الله عبادة له .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 9 ص 10 ، مادة : عبد . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : ص 319 ، مادة : عبد . ( 3 ) لسان العرب : ج 9 ص 12 .