شبهات وردود
حاول القائلون بعدم جواز طلب الشفاعة من الشفعاء الذين أذن الله لهم بالشفاعة أن يستدلّوا ببعض الوجوه لإثبات مدّعاهم :
الوجه الأول : طلب الشفاعة من الشفعاء موجب للشرك
بيانه : « إن طلب الشفاعة من النبىّ أو الولىّ عبادة له ، وكلّ عبادة لغير الله شرك . أما الثاني فلوجوب توحيد الله في العبادة كما يجب توحيده في الخالقية والرازقية ، وأما الأول فلأن شرك الكفار الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله كان بطلبهم الشفاعة من الأصنام ؛ بدليل قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) وقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ( يونس : 18 ) ولأنهم لا ينكرون توحيد الخالقية والرازقية ؛ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( العنكبوت : 61 ) ، قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ( يونس : 31 ) ، لكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ، يقولون نريد منهم التقرّب إلى الله وشفاعتهم عنده ، ولم يفرّق النبىّ صلى الله عليه وآله بين من كان يدعو الملائكة