والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفعينا ، فاشفع لنا إلى ربّك واسأله أن يمتنا على سنّتك ومحبّتك ويحشرنا في زمرتك وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين » « 1 » .
قال القسطلاني في المواهب اللدنية : وينبغي للزائر له صلى الله عليه وآله أن يكثر من الدعاء والتضرّع
والاستغاثة والتشفّع والتوسّل به صلى الله عليه وآله ، فجدير بمن استشفع به أن يشفّعه الله فيه « 2 » .
فظهر أن الشفاعة والدعاء من وادٍ واحد ، ولا فرق بينهما إلا في اللفظ ، وعلى هذا يكون طلب الشفاعة من النبىّ صلى الله عليه وآله داخلًا فيما ورد من الآيات كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) .
نعم للشفاعة معنىً آخر أشرنا إليه وهو التصرّف التكويني في قلوب المذنبين وتصفيتهم ، إلا أنه أمر عقلىّ لا يتوجّه إليه إلا الأوحدىّ من الناس ، فكلّ من يطلب الشفاعة من النبىّ أو الولىّ لا يقصد منه إلا المعنى المتعارف الذي وقفتَ عليه .
هامش
( 1 ) الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي : ج 5 ص 212 ، تحقيق مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، الطبعة الأولى المحققة ، سنة 1995 م .
( 2 ) المواهب اللدنية : ج 4 ص 593 ، نقلًا عن : الغدير في الكتاب والسنة والأدب : ج 5 ص 212 .