تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بمقتضى هذا الاسم دون ذاك ، فيرجع ذلك إلى اتّخاذ الوسيلة وابتغائها ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة : 35 ) ومن الواضح أن ليس المراد بالوسيلة الأسباب الدنيوية الموصلة للإنسان إلى غاياته المادّية ، إذ ليس هذا أمراً خفيّاً على الإنسان حتى يحثّه عليه القرآن ، كما أنه ليس من الأمور التي يكسل عنها الإنسان حتى يُحضّ عليه ، بل المراد التوسّل بالأسباب الموصلة إلى الأمور المعنوية ، ومن المعلوم أن أحد الأسباب هو التوسّل بدعاء الأخ المؤمن والولىّ الصالح ، وعلى هذا فيرجع طلب الشفاعة إلى طلب الدعاء الذي اتّفق المسلمون قاطبة على جوازه . وإذا كان هذا هو حقيقة طلب الشفاعة فلا مانع من طلبها من الأولياء والصالحين وعباد الله المقرّبين ، لأن غاية هذا الطلب هو طلب الدعاء . فلو قال قائل : « ياوجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله » يكون معناه : ادع لنا عند ربّك . وحكى النيسابوري في تفسير قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ( النساء : 85 ) عن مقاتل أنه قال : « الشفاعة إلى الله إنما هي الدعوة لمسلم ؛ لما روى عن النبىّ صلى الله عليه وآله : من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك : ولك مثل ذلك ، والدعوة على المسلم بضدّ ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) نقلًا عن : كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ، تأليف : السيد محسن الأمين الحسيني العاملي ، الطبعة الثالثة ، ص 242 .