وقال الرازي في ذيل قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( غافر : 7 ) « وهذا يدلّ على أنهم يستغفرون لكلّ أهل الإيمان ، فإذا دلّلنا على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وجب دخوله تحت هذه الشفاعة » « 1 » . ويؤيد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبىّ صلى الله عليه وآله :
« ما من ميت يصلّى عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلا شفّعوا فيه »
« 2 » . وفسّر الشارح قوله : (
يشفعون له
) بقوله : أي يدعون له ، كما فسر قوله (
إلا شفعوا فيه
) بقوله : أي قبلت
شفاعتهم « 3 » .
وعن شرح المواقف للزرقاني : « إن الداعي إذا قال : اللهم إني أستشفع إليك بنبيّك ، يا نبىّ الرحمة اشفع لي عند ربك استجيب له » « 4 » .
وقد روى الجمهور في أدب الزائر أنه إذا جاء لزيارة النبىّ صلى الله عليه وآله يقول : « نحن وفدك يا رسول الله وزوّارك جئناك لقضاء حقّك والتبرّك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا وأنت الشافع المشفّع الموعود بالشفاعة العظمى
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 27 ص 31 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 53 ، طبعة مصر ، مكتبة محمد على صبيح وأولاده ، نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ج 4 ص 257 .
( 3 ) مفاهيم القرآن : ج 4 ص 257 .
( 4 ) كشف الارتياب : ص 265 .