تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اتّضح من الأبحاث السابقة أن الأمّة الإسلامية متّفقة على أن الشفاعة من أركان العقيدة ، وهذا ما نطق به الكتاب الكريم وصرّحت به السنة النبوية والأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين . نعم وقع الخلاف في جهات أخرى من البحث أشرنا إليها فيما سبق . ومن الأمور التي وقع الخلاف فيها أيضاً هو : هل يجوز طلب الشفاعة من الشفعاء أم لا ؟ ذهب المشهور من علماء المسلمين إلى جواز طلبها من الذين أذن الله لهم في الشفاعة ، وخالف في ذلك البعض حيث ذهب إلى عدم جواز ذلك إلا من الله تعالى . قال محمد بن عبد الوهاب : « وثبتت الشفاعة لنبينا محمد يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول : اللهم شفّع نبيّنا محمداً فينا يوم القيامة أو اللهم شفّع فينا عبادك الصالحين أو ملائكتك أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم » . إلى أن قال : « إن الشفاعة حقّ في الآخرة ووجب على كلّ مسلم الإيمان بشفاعته بل وغيره من الشفعاء ، إلا أن رجاءها من الله ، فالمتعيّن على كلّ مسلم صرف وجهه إلى ربّه فإذا مات استشفع الله فيه نبيّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 ، نقلًا عن : مفاهيم القرآن : ج 4 ص 167 .