تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
تستلزم فيه الربوبيّة أن يكون الربّ خالقاً ، بخلافه في الوجه الأول فقد كان يفيد بأن الربوبيّة مرجعها إلى الخالقية باعتبارها شأناً من شؤونها ، بعكس الوجه الثاني الذي استلزمت فيه الربوبيّة الخالقية ، بمعنى أن الذي يريد أن يكون ربّاً لابدّ أن يكون خالقاً .

شواهد قرآنية

وقد أشارت عدد من الآيات القرآنية إلى هذه الحقيقة ، حيث جعلت التوحيد في الخالقية - بحسب اللغة المنطقية - حدّاً أوسط لإثبات التوحيد في الربوبيّة والتدبير : منها قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( الزمر : 38 ) . أي : قل يا محمد لهؤلاء الكفار مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وأنشأها وأوجدها ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الفاعل والموجد لها ، لأنهم لو أحالوا على غيره لبان كذبهم وافتراؤهم ، فإذا كان الأمر كذلك فقل مفرّعاً على هذه المقدّمة المسلّمة عندهم ( أن الله خالق كلّ شئ ) : أخبروني عمّا تدعون من دون الله . والتعبير عن آلهتهم بلفظه « ما » دون « مَن » ونحوه يفيد تعميم البيان للأصنام وأربابها جميعاً . توضيح الاستدلال : لمّا كان ادعاء الوثنيّين أن النفع والضرر بيد هذه الأرباب المتفرقة التي عبدوها من دون الله لتجلب لهم النفع وتدفع عنهم السوء والضرر ، أرادت الآية إبطال هذه الدعوى ببيان أن
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 36 | السيد كمال الحيدري