اسمه ، وإذا كان الخالق هو هو فالمدبّر لها هو هو ، لأن التدبير لا ينفكّ عن الخلق ، وإذا كان مدبّر الأمر والمنعم الذي يبسط ويقبض ويُرجى ويُخاف هو ، فالمعبود هو هو وحده لا شريك له ، فقد اعترفوا بالوحدة من حيث لا يعلمون .
ولذلك أمر الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أن يحمد الله على اعترافهم من حيث لا يشعرون فقال : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثم أشار إلى أن أكثرهم لا يعلمون معنى اعترافهم أن الله هو الخالق وما يستلزمه فقال بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . نعم قليل منهم يعلمون ذلك ولكنهم لا يطاوعون الحقّ بل يجحدونه وقد أيقنوا به كما قال سبحانه : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( النمل : 14 ) .
تمثيل قرآني
من الخصائص القرآنية أنه صبّ كثيراً من المعارف والحقائق في قالب الأمثال ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) والمثل هو الوصف الذي يمثّل الشئ في حاله ، سواء كان وصفاً محقّقاً واقعاً أو مقدّراً متخيّلًا ، وضرب المثل نصبُه ليتفكّر فيه كضرب الخيمة ليسكن فيها .
إلّا أن هذه الأمثال المضروبة وإن كانت عامّة تقرع أسماع الجميع ، لكن الإشراف على حقيقة معانيها والوقوف على لبّ مقاصدها خاصّةٌ لأهل العلم ممن يعقل حقائق الأمور ولا يجمد على ظواهرها ؛ لقوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ