هو معنى التدبير ، فكأنك قلت إن الله خلق الأشياء وروابطها بعضها مع بعض ، وإنما التحليل العقلي هو الذي يقود إلى التجزئة لأغراض تمليها المعرفة . معنى ذلك أننا في الحقيقة - وخارج نطاق التجزئة العقلية لأسباب معرفية ودراسية - لسنا بإزاء وجودين ؛ الأشياء وروابطها ، بل الأشياءُ وروابطها شئ واحد .
ويمكن الاستعانة بمثال لتوضيح هذه الحقيقة : حين نقول علىٌّ أبيض ، فنحن هنا إزاء شيئين هما علىٌّ والبياض ، فالبياض
قد يوجد وقد لا يوجد . ولكن حين نتحدّث عن علىّ الموجود الممكن ، فلا نتحدّث عن علىّ وعن إمكان عارض عليه بحيث يكون علىٌّ شيئاً وإمكانه شيئاً آخر وعَرَضاً زائداً عليه كالبياض ، بل هو نفسه ، هكذا الحال بالنسبة لوجود هذه الأشياء التي يحفل بها عالم الإمكان وارتباطاتها ، فهما شئ واحد .
لو أخذنا الإنسان مثالًا ، فهو مخلوق على نحو مضطرّ فيه إلى هذه العلائق بينه وبين الأشياء كما هو عليه الحال في علاقته مع الهواء والماء والغذاء والضياء ، بحيث لو فصلناه عن هذه الارتباطات لانتهى وجوده ، وبذلك فإن هذه الارتباطات أُخذت في نحو وجود هذا الموجود ، لا أن هذا الموجود شئ والارتباطات شئ آخر وراء وجوده ، تماماً كالسمك الذي خلق بنحو له ارتباط مع الماء ، فليس للسمك وجود ولارتباطه بالماء وجود آخر ، بل هذا الوجود هو نحو وجود لا يمكنه أن يعيش
إلّا في الماء .
حين تكون هذه المقدّمات واضحة ، ستكون المعادلة كما يلي :
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 34
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤