يسعنا هو أن نتقرّب بالعبادة إلى بعض مخلوقاته
الشريفة التي هي مؤثّرة في تدبير النظام العالمي حتى يقرّبونا منه ويشفعوا لنا عنده مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) .
وحدة الربوبية والتدبير في وحدة الخالقية
ويمكن تقريب الدليل الذي انطلق منه القرآن لإثبات وحدة الربوبيّة والتدبير من خلال توحيد الخالقية الذي يؤمن به الخصم من خلال وجهين :
الوجه الأول : الربوبية والتدبير مرجعهما إلى الخالقية
يتمثّل أساس الاستدلال في الوجه الأوّل : أن الربوبيّة والتدبير هما حقيقة مرجعهما إلى الخالقية ، وأن الخالقية لها شؤون ومن شؤونها الربوبيّة والتدبير .
توضيحه : إن ربوبيّة العالم وتدبيره يعنيان نظم العالم نظماً متقناً يؤدى إلى إيصاله لكماله المطلوب وتحقّق الغرض المنشود والغاية المترتّبة من وجوده ، والسؤال : هل توجد روابط بين أجزاء الكون وأشياء الوجود أم لا ؟ الارتباط
واضح جلىّ يلمسه الإنسان بالوجدان ، فالإنسان العادي يدرك أنه لولا الماء لما استطاع أن يعيش ولولا الغذاء لما دامت له الحياة ، ولولا الجاذبية لما استطاع أن يستقرّ ، وهكذا إلى ملايين الروابط الجلّية والخفيّة .
ومعنى التدبير هو إيجاد هذه العلائق والارتباطات بين أشياء الوجود ومكوّناته على نحو خاصّ لبلوغ غاية معيّنة . وحين يكون هذا