تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يسعنا هو أن نتقرّب بالعبادة إلى بعض مخلوقاته الشريفة التي هي مؤثّرة في تدبير النظام العالمي حتى يقرّبونا منه ويشفعوا لنا عنده مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) .

وحدة الربوبية والتدبير في وحدة الخالقية

ويمكن تقريب الدليل الذي انطلق منه القرآن لإثبات وحدة الربوبيّة والتدبير من خلال توحيد الخالقية الذي يؤمن به الخصم من خلال وجهين :

الوجه الأول : الربوبية والتدبير مرجعهما إلى الخالقية

يتمثّل أساس الاستدلال في الوجه الأوّل : أن الربوبيّة والتدبير هما حقيقة مرجعهما إلى الخالقية ، وأن الخالقية لها شؤون ومن شؤونها الربوبيّة والتدبير . توضيحه : إن ربوبيّة العالم وتدبيره يعنيان نظم العالم نظماً متقناً يؤدى إلى إيصاله لكماله المطلوب وتحقّق الغرض المنشود والغاية المترتّبة من وجوده ، والسؤال : هل توجد روابط بين أجزاء الكون وأشياء الوجود أم لا ؟ الارتباط واضح جلىّ يلمسه الإنسان بالوجدان ، فالإنسان العادي يدرك أنه لولا الماء لما استطاع أن يعيش ولولا الغذاء لما دامت له الحياة ، ولولا الجاذبية لما استطاع أن يستقرّ ، وهكذا إلى ملايين الروابط الجلّية والخفيّة . ومعنى التدبير هو إيجاد هذه العلائق والارتباطات بين أشياء الوجود ومكوّناته على نحو خاصّ لبلوغ غاية معيّنة . وحين يكون هذا