الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( الملك : 3 - 4 ) ، أي أن النظام الجاري في الكون نظام واحد متّصل الأجزاء مرتبط الأبعاض ، إذن فليس للعالم آلهة وأرباب فوق الواحد ، وهو المطلوب .
ويمكن تقرير هذه الحجة البرهانية ببيان فلسفي حاصله : « أنه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم كما
يقول به الوثنيّة ، أدّى ذلك إلى المحال وهو فساد النظام . بيان ذلك : إن الكثرة لا تتحقّق إلا بالآحاد ، ولا آحاد إلا مع تميّز البعض من البعض ، ولا يتمّ تميّز إلا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتية يفقدها الواحد الآخر ، فيغاير بذلك الآخر ويتمايزان ، كلّ ذلك بالضرورة ، والسنخية بين الفاعل وفعله تقضى بظهور المغايرة بين الفعلين حسب ما بين الفاعلين ، فلو كان هناك أرباب متفرّقون ، سواء اجتمعوا على فعل واحد أو كان لكلّ جهةٍ من جهات النظام العالمي العام ربّ مستقلّ في ربوبيّته كرب السماء والأرض وغيرهما ، أدّى ذلك إلى فساد النظام والتدافع بين أجزائه ، ووحدةُ النظام والتلازم المستمرّ بين أجزائه يدفعه » « 1 » .
فإن قلت : يكفى في تحقّق الفساد ما نشاهده من تزاحم الأسباب والعلل في
تأثيرها في المواد ، فلا يرى فيه إلّا نار يخمدها ماء ، وماء تفنيه نار ، وأرض يأكلها نبات ، ونبات يأكله حيوان ، ثم الحيوان يأكل بعضه بعضاً ، ثم الأرض تأكل الجميع وهكذا .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي : ص 281 الفصل السادس من المرحلة الثانية عشرة .