وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( النساء : 69 ) وأما من دونهم من المتوسّطين في السعادة والعدول من أهل الإيمان فليس لهم ذلك فضلًا عن الفراعنة والطواغيت من الأمّة . وهذا ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في هذه الآية حيث قال لأبى عمرو الزبيري :
« فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه ، يعنى الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السلام :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( آل عمران : 110 )
وهم الأمّة الوسطى وهم خير أمّة أخرجت للناس »
« 1 » .
وعلى هذا يكون المراد بكون الأمّة شهيدة ، أن هذه الشهادة فيهم كما أن المراد بكون بني إسرائيل فضّلوا على العالمين أن هذه الفضيلة فيهم من غير أن يتّصف به كلّ واحد منهم ، بل نسب وصف البعض إلى الكلّ لكون
البعض فيه ومنه ، فكون الأمّة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس . وقد تضافرت الروايات أن هذا البعض هم أئمة أهل البيت عليهم السلام . عن بُريد بن معاوية العجلي عن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : قلت له : قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ . . . قال :
نحن الأمّة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه
» « 2 » . وذلك لما ثبت من ضرورة
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 161 ، الحديث : 219 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 160 ، الحديث : 215 .