على أممهم والنبىّ صلى الله عليه وآله شهيد على الشهداء .
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في حديث يصف فيه يوم القيامة :
« يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً ، فيقام الرسول فيسأل ، فذلك قوله لمحمد :
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً
وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل »
« 1 » . وظاهر الشهادة على الشهادة تعديله دون الشهادة على عمله ، فهو صلى الله عليه وآله
شهيد على مقامهم لا على أعمالهم ، ولذلك لم يكن من الواجب أن يعاصرهم ويتّحد بهم زماناً .
وفى ضوء هذه الحقيقة القرآنية يتّضح المراد من الأمّة في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( البقرة : 143 ) حيث إنها جعلت الأمّة شاهدة على الناس ، وقد عرفت أن الشهادة إنما هي بتحمّل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء وانقياد أو تمرّد ، وأداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد الله من كلّ شئ كالملائكة والزمان والمكان والدين والكتاب والجوارح والحواس ونحوها .
ومن المعلوم أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمّة ؛ إذ ليست إلا كرامة خاصّة للأولياء الطاهرين منهم ، لذا قرن الله تعالى الشهداء بالأنبياء والصدّيقين في قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ
هامش
( 1 ) تفسير العياشي نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 332 .