وأن النبىّ الأكرم هو الشهيد على الشهداء .
يثبت أن النبىّ صلى الله عليه وآله هو شفيع الشفعاء يوم القيامة .
غير أن هذه الشفاعة للشفعاء ليست هي التي أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله :
« ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار »
وإنما هي الشفاعة العامة التي لها مصاديق كثيرة .
قال الشيخ ابن عربى : « إنما كان صلى الله عليه [ وآله ] وسلم صاحب المقام المحمود في الشفاعة يوم القيامة بين يدي الله عزّ وجلّ ، لأنه اوتى جوامع الكلم ، فيحمده في ذلك المقام الأولون والآخرون ويرجع إلى مقامه ذلك جميع مقامات الخلائق ، وكما كانت بعثته صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عامّة وشريعته جامعة لجميع الشرائع كانت شفاعته كذلك عامة ، فكما لا يخرج عن شريعته عمل يصحّ أن
يشرع كذا لا يصحّ أن يخرج عن شفاعته أحد » « 1 » .
وقال التهانوى : « معلوم أن الشفاعة تنقسم إلى عدة أنواع ، وكلّ أنواع الشفاعة ثابتة للرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وبعضها خاصّ له وبعضها بالاشتراك . وأول من يفتح له باب الشفاعة هو رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فعليه تكون جميع أنواع الشفاعات راجعة إليه وهو صاحب الشفاعة على الإطلاق .
هامش
( 1 ) اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر : ص 614 .
ويمكن مراجعة هذا البحث في : الفتوحات المكية ، محى الدين بن عربى : ج 12 ص 393 . تحقيق وتقديم : د . عثمان يحيى ، تصدير ومراجعة : د . إبراهيم مدكور .