الناس . « 1 » وكيفما كان فقد ربط القرآن الشفاعة للشفعاء بكونهم ممن يشهدون بالحقّ ؛ قال تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) حيث
أفادت أن الملاك في الشفاعة هي الشهادة ، فالشهداء هم الشفعاء المالكون للشفاعة .
فإذا ثبت أن النبىّ صلى الله عليه وآله هو الشهيد على الشهداء كما في قوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) حيث أشارت إلى أن لكلّ أمّة شهيداً عليهم من أنفسهم ، والمراد من الأمّة جماعة الناس من أهل عصر واحد يشهد أعمالهم شهيد واحد ، ويكون المراد بالشهيد الإنسان المبعوث بالعصمة والمشاهدة أي تكون شهادته عن معاينة كما هو ظاهر لفظ الشهيد وظاهر تقييده بقوله مِنْ أَنْفُسِهِمْ في قوله شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذ لولا المشاهدة لم يكن لكونه من أنفسهم وقع ، ولا لتعدد الشهداء بتعدّد الأمم وجه ، فلكلّ قوم شهيد من
أنفسهم سواء كان نبياً لهم أو غير نبيهم فلا ملازمة كما يؤيده قوله : وَجِىءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ( الزمر : 69 ) .
وعلى هذا يكون المراد بهؤلاء في قوله : وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ الشهداء دون ما استظهره البعض وهم أمّته ، فالشهداء شهداء
هامش
( 1 ) عصمة الأنبياء في القرآن : ص 178 .