عصمة الشاهد على أعمال الخلائق يوم القيامة ؛ قال الرازي : « إن كلّ جمع وقرن يحصل في الدنيا فلابدّ وأن يحصل فيهم واحد يكون شهيداً عليهم ، أما الشهيد على الذين كانوا في عصر الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فهو الرسول . وثبت أيضاً أنه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد . فحصل من هذا أن عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على
الناس ، وذلك الشهيد لابدّ وأن يكون غير جائز الخطأ وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتدّ ذلك إلى غير النهاية وذلك باطل » « 1 » .
نعم هؤلاء الشهداء في هذه الأمّة يكون الرسول شهيداً عليهم ؛ لقوله : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) فإن ظاهر هذه الآية أن بين النبىّ صلى الله عليه وآله وبين الناس الذين هم عامّة من بُعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم ، وأن الرسول إنما هو شهيد على هؤلاء الشهداء دون سائر الناس إلا بواسطتهم ، فتكون حينئذ الأمّة التي بعث إليها النبىّ صلى الله عليه وآله منقسمة إلى أمم كثيرة .
عود على بدء
بعد أن ثبت :
أن ملاك الشفاعة هي الشهادة .
وأن الأنبياء شهداء على أممهم .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 20 ص 80 .