يعطيه قوله سبحانه حكاية عن
عيسى عليه السلام : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ( المائدة : 117 ) حيث أشارت إلى أن من أهمّ وظائفه عليه السلام هي تحمل الشهادة في هذه النشأة لأدائها في النشأة الأخرى وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( النساء : 159 ) .
« ومن الواضح أن هذه الحواس العادية التي فينا والقوى المتعلقة بها منّا لا تتحمّل إلا صور الأفعال والأعمال فقط ، وذلك التحمّل أيضاً إنما يكون في شئ يكون موجوداً حاضراً عند الحس لا معدوماً ولا غائباً عنه ، وأما حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان والفوز والخسران ، وبالجملة كلّ خفىّ عن الحس ومستبطن عند الإنسان - وهى التي تكسب القلوب وعليه يدور حساب رب العالمين يوم تبلى السرائر كما قال
تعالى : وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ( البقرة : 225 ) - فهي مما ليس في وسع الإنسان إحصاؤها والإحاطة بها وتشخيصها من الحاضرين فضلًا عن الغائبين إلا رجل يتولّى الله أمره ويكشف ذلك له بيده » « 1 » .
وعلى هذا فمن الواجب أن يكون هذا الشهيد ذا عصمة إلهية يمتنع عليه الكذب والجزاف ، وأن يكون عالماً بحقائق الأعمال التي يشهد عليها لا بظاهر صورها وهيئاتها المحسوسة بل بحقيقة ما انعقدت عليه في القلوب وأن يستوى عنده الحاضر والغائب من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 320 .