في تفسير القمي قال : حدّثنى أبى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبّر قال : دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليه السلام على أبى جعفر الباقر عليه السلام يقال له : أبو أيمن ، فقال : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون : شفاعة محمد ، شفاعة محمد ، فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربّد وجهه ثم قال :
ويحك يا أبا أيمن ! أغرّك أن عفّ بطنك وفرجك ، أما لو علمت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ، ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار ؟
ثم قال عليه السلام :
ما من أحد من الأولين
والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله .
« 1 » وهذا المعنى وهو قوله عليه السلام :
ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله
، لعله يمكن استفادته أيضاً من وجه قرآني ؛ توضيحه : من الحقائق القرآنية التي تكرر ذكرها في كلامه عزّ وجلّ أنه يبعث في يوم القيامة في كلّ أمّة شهيداً عليهم ؛ قال تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( النحل : 84 ) وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( النحل : 89 ) وهؤلاء هم شهداء الأعمال الذين تحمّلوا حقائق أعمال أمتهم في الدنيا وهم يستشهد بهم ويشهدون عليهم يوم القيامة .
وهذه الشهادة وإن كانت يوم القيامة لكن تحمّلها في الدنيا على ما
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 202 .