مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء : 25 ) . وهذا ما نجده واضحاً في دعوة خاتم الأنبياء والمرسلين ، حيث أجمل الله تعالى سيرته صلى الله عليه وآله التي أمره باتّخاذها والسير بها في المجتمع البشرى في قوله سبحانه : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران : 64 ) .
الإسلام والوثنيّة
والإسلام شديد العناية بحسم مادّة الوثنيّة وتخلية القلوب عن الخواطر الداعية إليها ، وصرف النفوس حتى عن الحومان حولها والإشراف عليها ، وذلك مشهود مما ندب إليه من المعارف الأصلية والأخلاق الكريمة والأحكام الشرعية ، فتراه يعدّ الاعتقاد الحقّ أنه لا إله إلّا الله له الأسماء الحسنى ، يملك كلّ شئ ، له الوجود الأصيل الذي يستقلّ بذاته وهو الغنىّ عن العالمين ، وكلّ ما هو غيره منه يبتدئ وإليه يعود وإليه يفتقر في جميع شؤون ذاته حدوثاً وبقاءً ، فمن أسند إلى شئ شيئاً من الاستقلال بالقياس إليه تعالى - لا بالقياس إلى غيره - في شئ من ذاته أو صفاته أو أعماله فهو مشرك بحسبه .
وتراه يأمر بالتوكّل على الله تعالى والثقة بالله والدخول تحت ولاية الله والحبّ في الله والبغض في الله وإخلاص العمل لله ، وينهى عن الاعتماد على غير الله والركون إلى غيره والاطمئنان إلى الأسباب