الظاهرة ورجاء من دونه والعجب والكبر إلى غير ذلك مما يوجب إعطاء الاستقلال لغيره والشرك به ، وتراه ينهى عن السجدة لغيره تعالى ، وينهى عن اتّخاذ التماثيل ذوات الأظلال وعن تصوير ذوى الأرواح ، وينهى عن طاعة غير الله والإصغاء إليه فيما يأمر وينهى إلّا ما رجع إلى طاعة الله كطاعة الأنبياء وأئمة الدين ، وينهى عن البدعة واتّباعها وعن اتّباع خطوات الشيطان .
من هنا ركّز القرآن على نفى الاستقلال في الذات والصفات عن كلّ شئ إلا الله سبحانه ، فهو تعالى القيّوم على كلّ شئ ، وركّز الأفهام في معرفة الألوهية بين التشبيه والتنزيه ، فوصفه تعالى بأن له حياة لكن لا كحياتنا ، وعلماً لا كعلمنا ، وقدرة لا كقدرتنا ،
وسمعاً لا كسمعنا ، وبصراً لا كبصرنا ، وبالجملة ليس كمثله شئ وإنه أكبر من أن يوصف ، وأمر الناس مع ذلك أن لا يقولوا في ذلك قولًا إلّا عن علم ولا يركنوا إلى اعتقاد إلا عن حجية عقلية تهضمها عقولهم وأفهامهم .
وقد عرض القرآن هذه المعارف التوحيدية العالية في قالب البيان التمثيلى الذي يصلح لهضم الأفهام الساذجة والعقول العادّية فصارت تلامسها من وراء حجاب وتتناولها ملفوفة محفوفة ، وهذا هو الذي يصلح به حال العامّة ، وأما الخاصّة فإنهم ينالونها مسفرة مكشوفة في جمالها الرائع وحسنها البديع آمنين مطمئنين ، وهم في زمرة الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
وتطبيقاً لهذا المنهج نجد أن القرآن استدلّ على التوحيد في
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩