تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كرامته على التوبة من الشرك ومن كلّ معصية ؛ قال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( النور : 31 ) فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله تعمّ التوبتين جميعاً ، بل تعمّهما وغيرهما على ما سيجئ إن شاء الله تعالى .

توبة العبد محفوفة بتوبتين من الله تعالى

لما كان الإنسان في مسيره الاختياري إلى ربّه فقيراً كلّ الفقر في ذاته صفر الكفّ بحسب نفسه كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) وقال : وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ( الفرقان : 3 ) كان محتاجاً في هذاالرجوع أيضاً ( أعنى التوبة ) إلى عناية من ربّه بأمره وإعانة منه له في شأنه ، فيحتاج رجوعه إلى ربّه بالعبودية والمسكنة إلى رجوع من ربّه إليه بالتوفيق والإعانة وهو توبة الله سبحانه لعبده المتقدّمة على توبة العبد إلى ربّه كما قال تعالى : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( التوبة : 118 ) وكذلك الرجوع إلى الله سبحانه يحتاج إلى قبوله بمغفرة الذنوب وتطهيره من القذارات وألوان البعد ، وهذه هي التوبة الثانية من الله سبحانه المتأخرة عن توبة العبد إلى ربّه كما قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء : 17 ) .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 288 | السيد كمال الحيدري