تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

فائدة أخلاقية

عرفت أن التوبة هي الرجوع الاختياري عن السيّئة إلى الطاعة والعبودية . وتفصيل هذا الإجمال بإيجاز هو : إن النفس في بدء فطرتها خالية من كلّ أنواع الكمال والجمال والنور والبهجة كما أنها تكون خالية أيضاً من أضداد هذه الصفات المذكورة ؛ قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( النحل : 78 ) فكأن النفس صفحة نقيّة من كلّ رسم ونقش لا توجد فيها الكمالات الروحية ولا تتّصف بالنعوت المضادّة لها ، لكن قد أودع فيها نور الاستعداد والأهلية لنيل أىّ مقام رفيع أو وضيع ؛ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( الشمس : 6 - 9 ) وأنشئت فطرتها على الاستقامة وعجنت طينتها بالأنوار الذاتية ؛ قال تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( الروم : 30 ) . وعندما تجترح النفس سيّئة تحصل في القلب ظلمة وسواد ، وكلما ازدادت المعاصي تضاعفت الظلمة والسواد إلى أن يغشى الظلام والسواد القلب كلَّه وينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي . عن ابن بكير عن زرارة عن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : ما من عبد إلا وفى قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب ( أي إذا لجّ ودام على فعله ) زاد ذلك السواد حتى يغطّى البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 286 | السيد كمال الحيدري