تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
( الأعراف : 143 ) وقوله تعالى : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ( التوبة : 117 ) .

قبول التوبة من الله لعبده فضل منه تعالى

إن التوبة من الله سبحانه لعبده أعمّ من المبتدئة واللاحقة فضل منه كسائر النعم التي يتنعّم بها خلقه من غير إلزام وإيجاب عليه تعالى من غيره ، وليس معنى وجوب قبول التوبة عليه عقلًا إلا ما يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : قَابِلِ التَّوْبِ ( غافر : 3 ) وقوله : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ( النور : 31 ) وقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ( البقرة : 222 ) وقوله : فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( النساء : 17 ) من الآيات المتضمّنة لتوصيفه تعالى بقبول التوبة والنادبة إلى التوبة والداعية إلى الاستغفار والإنابة وغيرها ، المشتملة على وعد القبول ؛ بالمطابقة أو الالتزام ، والله سبحانه لا يخلف الميعاد ، وحسب هذا الوعد أوجب على نفسه ذلك حيث قال : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ( النساء : 17 ) فيجب عليه تعالى قبول التوبة لعباده ، لكن لا على أن لغيره أن يوجب عليه شيئاً أو يكلّفه بتكليف سواء سمى ذلك الغير بالعقل أو نفس الأمر أو الواقع أو الحقّ أو شيئاً آخر ، تعالى عن ذلك وتقدّس بل على أنه تعالى وعد عباده أن يقبل توبة التائب منهم وهو لا يخلف الميعاد . فهذا معنى وجوب قبول التوبة على الله فيما يجب ، وهو أيضاً معنى وجوب كلّ ما يجب على الله من الفعل . من هنا يظهر أن الله سبحانه غير مجبور في قبول التوبة ، بل له الملك من غير استثناء ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 290 | السيد كمال الحيدري