تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
صاحبه إلى خير أبداً « 1 » ، وهو قول الله عزّ وجلّ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين : 14 ) . وهذا معناه أن الإنسان إذا انتبه قبل أن يستوعب الظلام والسواد القلب كلَّه ثم اجتاز منزلة اليقظة ودخل على منزل التوبة واستوفى حظوظ هذا المنزل حسب الشرائط التي سنأتي على ذكرها ، زالت الحالات الظلماتية والكدورات الطبيعية وعاد إلى الحالة الفطرية النورية الأصيلة والروحانية الذاتية ، وكأنما تنقلب النفس إلى صفحة خالية من جميع الكمالات وأضدادها ، كما ورد في الحديث الشريف المشهور : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » . وإذا كان كذلك فورود الإنسان منازل الكرامة والاستقرار في مستقرّ السعادة يتوقف على انصرافه عما هو فيه من مهبط الشقاء فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ( طه : 117 ) وانقلاعه عنه برجوعه إلى ربّه ، وهو توبته إليه في أصل السعادة وهو الإيمان ، وفى كلّ سعادة فرعية وهى كلّ عمل صالح ، والرجوع عن أصل الشقاء وهو الشرك بالله سبحانه وعن فروعات الشقاء وهى سيّئات الأعمال بعد الشرك . فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله والانخلاع عن ألوان البُعد والشقاء يتوقّف عليها الاستقرار في دار الكرامة بالإيمان ، والتنعّم بأقسام نعم الطاعات والقربات . وبعبارة واضحة : يتوقف القرب من الله تعالى ودار
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 273 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، الحديث : 20 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 435 ، باب التوبة ، الحديث : 10 .