تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

3 . التوبة

قال على أمير المؤمنين عليه السلام : « لا شفيع أنجح من التوبة » « 1 » . تختصّ شفاعة التوبة بهذه النشأة وهى أفضل شفيع للإنسان . أما اختصاصها بهذه النشأة دون الآخرة ، فلأن التوبة هي الرجوع الاختياري عن السيّئة إلى الطاعة والعبودية ، ولا يتحقّق هذا إلا في ظرف الاختيار وهى الحياة الدنيا ، أما فيما لا اختيار للعبد في انتخاب كلّ من طريقي الصلاح والطلاح والسعادة والشقاوة فلا مسرح للتوبة فيه ؛ قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( النساء : 17 - 18 ) حيث يظهر من تقييد قوله : قَالَ إِنِّى تُبْتُ بقوله : « الآنَ » أن حضور الموت ومشاهدة هذا القائل سلطان الآخرة هما الموجبان له أن يقول : تبت ، سواء ذكره أولم يذكره . فالمعنى إني تائب لما شاهدت الموت الحقّ والجزاء الحقّ ، وقد قال تعالى في
هامش
( 1 ) شرح العالم الرباني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني « قدّس سره » على المائة كلمة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ويليه شرحان على تلك الكلمات بعينها : ص 199 ، الكلمة : 39 منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المقدسة .