إليها استغفار الرسول صارت مستحقّة للقبول » « 1 » .
ولعلّ هذا من أوضح مصاديق ابتغاء الوسيلة في هذه النشأة ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة : 35 ) ومن الواضح ليس المراد من الوسيلة الأسباب الدنيوية الموصلة للإنسان إلى غاياته المادّية إذ ليس هذا أمراً خفياً على الإنسان حتى يُحثّ عليه ، كما أنه ليس من الأمور التي يكسل عنها الإنسان حتى يحضّ عليه ، بل المراد التوسّل بالأسباب الموصلة إلى الأمور المعنوية ، وليس خافياً أن أهمّ وسيلة لذلك هو التوسّل بدعاء واستغفار سيد الأنبياء والمرسلين وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( التوبة : 103 ) .
ومنها قوله تعالى : قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف : 97 - 98 ) إنما أخّر الاستغفار لهم كما هو مدلول قوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ - كما في بعض الأخبار - إلى وقت يستجاب فيه الدعاء ؛ عن ابن عباس أن النبىّ صلى الله عليه وآله سُئل : لم أخّر يعقوب بنيه عن الاستغفار ؟ قال :
« أخّرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب »
« 2 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 10 ص 130 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 4 ص 584 .