تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
خلقوا وشأنهم أن يتوسّطوا بينه تعالى وبين خلقه ، ويرسَلوا لإنفاذ أمره ، الذي يستفاد من قوله تعالى في صفتهم : بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( الأنبياء : 26 - 27 ) وقوله : يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( النحل : 50 ) ، ولعلّ جعل الجناح لهم إشارة إلى ذلك . « ولا ينافي هذا الذي ذُكر في توسّطهم بينه تعالى وبين الحوادث - أعنى كونهم أسباباً تستند إليها الحوادث - استناد الحوادث إلى أسبابها القريبة المادّية ، فإن السببية طولية لا عَرْضية ، أي أن السبب القريب سبب للحادث ، والسبب البعيد سبب للسبب ، كما لا ينافي توسّطهم واستناد الحوادث إليهم استناد الحوادث إليه تعالى وكونه هو السبب الوحيد لها جميعاً ، على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة ، فإن السببية طولية كما سمعت لا عَرْضية . فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتّبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلى الله سبحانه بوجه بعيد ، كمثل الكتابة يكتبها الإنسان بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلى القلم ثم إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، وإلى الإنسان الذي توسل إليها باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببية ، من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة بوجه إلى اليد وإلى القلم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 183 .