القرآن - ليست عَرْضية وإنما هي طولية ، بمعنى أن السبب القريب سبب للحادث ، والسبب البعيد سبب للسبب .
وإلا فإن القرآن كما يثبت استناد الحوادث إلى أسبابها المادّية والطبيعية كذلك يصدّق استنادها إلى الملائكة ، ومن الواضح أنه ليس لشئ من هذه الأسباب الطولية استقلالية قباله تعالى ، بنحو إذا استند إلى غيره سبحانه يكون مانعاً من الاستناد إلى السبب الحقيقي الذي من ورائها وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ( البروج : 20 ) كذلك في المقام فإن استناد الحوادث إلى عللها الطبيعية لا يمنع من استنادها إلى أسباب معنوية مرتبطة بأفعال الإنسان في طول هذه العلل ولا ينافي توسّط هذه الأسباب الطولية في إيجاد تلك الحوادث من أن تستند إليه تعالى ، لأنه السبب الوحيد لها جميعاً
على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة . « 1 »
النتيجة
في ضوء الحقيقة المتقدّمة التي وقفنا عليها يتّضح أن حاجة الإنسان إلى الشفاعة التشريعية لا تختص بالنشأة الأخرى ، وإنما تمتدّ لتشمل هذه النشأة أيضاً ، لأن الآثار المترتّبة على فجور الإنسان ومعاصيه لا تختصّ بتلك النشأة وإنما ترافق الإنسان في كلّ مراحل حياته الدنيوية أيضاً . من هنا تنبثق الحاجة إلى الشفاعة في الدنيا لكي تهيّأ الأرضية للانتفاع بشفاعة الشافعين في الأخرى .
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة تفصيل هذه المقدمة في كتاب : التقوى في القرآن ، السيد كمال الحيدري : ص 81 ، 119 ، الطبعة الرابعة : 1423 ، دار فراقد .