تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وتبعية للأعمال الإنسانية ، فإذا جرى النوع الإنسانى على طاعة الله سبحانه وسلك الطريق الذي يرتضيه فإنه يستتبع نزول الخيرات وانفتاح أبواب البركات ، أما إذا انحرف عن صراط العبودية وتمادى في الغىّ والضلال وفساد النيّات وشناعة الأعمال ، فإن ذلك يوجب ظهور الفساد في البر والبحر وهلاك الأمم بانتشار الظلم وارتفاع الأمن وبروز الحروب وسائر الشرور الراجعة إلى الإنسان وأعماله ، وكذا تظهر المصائب والحوادث الكونية المبيدة كالسيل والزلزلة والصاعقة والطوفان وغير ذلك . وهذا معناه أن المجتمع الإنسانى إذا انغمر في الرذائل والسيّئات وخرج عن الطريق الذي أودعه الله في فطرته فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( الروم : 30 ) أذاقه الله وبال أمره وأدّى ذلك إلى إهلاكه وإبادته ؛ قال تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِى الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ( المؤمن : 21 ) . وهذه من السنن الإلهية التي أكّدها القرآن في مواضع كثيرة وبيّن أنها لا تقبل التبديل والتحويل ؛ قال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْبَاراً فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 42 - 43 ) . وقد أكّدت جملة وافرة من الروايات هذه الحقيقة القرآنية :