تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
إبطال دور العوامل والأسباب الطبيعية في وجود تلك الحوادث ، وهذا ما لا يمكن قبوله لا عقلًا ولا تجربة ، بل هو مخالف لظاهر جملة من الآيات الواردة في المقام . والإجابة : إن هذا الكلام ناشئ عن سوء فهم وعدم تدبّر في الحقائق القرآنية ، فإن القائلين بأن الأعمال حسنة كانت أو سيّئة هي التي تستتبع من الحوادث ما يناسبها ويسانخها خيراً أو شرّاً ، لا يريدون بقولهم إبطال دور العلل الطبيعية وإنكار تأثيرها ولا تشريك الأعمال الإنسانية مع العوامل المادّية بنحو يكون لكلّ منهما جزء التأثير ، كما أن الإلهيين لا يريدون بإثبات الصانع إبطال قانون العلّية والمعلولية العام وإثبات الاتفاق والصدفة في الوجود أو تشريك الصانع مع العلل الطبيعية واستناد بعض الأمور إليه تعالى والبعض الآخر إلى تلك العلل بل مرادهم - كما مرّ توضيحه - إثبات علّة في طول علّة وعامل معنوي فوق العوامل المادّية وإسناد التأثير إلى كلتا العلّتين لكن بالترتيب . وهذا من قبيل ما ذكره القرآن الكريم من إسناد التدبير إلى الله تعالى تارة حيث قال : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ( السجدة : 5 ) وإسناد التدبير إلى الملائكة أخرى فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( النازعات : 5 ) أو نسب التوفّى إلى الله تعالى مرّة اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( الزمر : 42 ) وإلى ملك الموت أخرى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) وإلى الرسل وهم الملائكة ثالثة حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ( الأنعام : 61 ) فإن مثل هذه الإسنادات المتعددة في الموضوع الواحد - وله نظائر كثيرة في