لأن قوله : وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا يكفى في صدقه أن يكون الله قد رضى له قولًا واحداً من أقواله ، والفاسق قد ارتضى الله تعالى قولًا واحداً من أقواله وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، فوجب أن
تكون الشفاعة نافعة له ، لأن الاستثناء من النفي إثبات » « 1 » .
الشاهد الثالث : قال تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 85 - 87 ) . دلالة الآية على المقام مبنىّ على كون المراد ممن يملك الشفاعة في الآية هو الذي ينال الشفاعة ، وعلى هذا نقول : الناس إزاء الشفاعة على طوائف ثلاث :
طائفة المتّقين يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ولا تحتاج هذه الطائفة إلى الشفاعة لأنها مرضيّة عند الله قولًا وفعلًا ، اعتقاداً وسلوكاً . في تفسير القمي بإسناده عن عبد الله بن شريك العامري عن الإمام أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال :
سأل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
قال : يا علي إن الوفد لا
يكون إلا ركباناً ، أولئك رجال اتقوا الله فأحبّهم واختصّهم ورضى أعمالهم فسمّاهم المتّقين ، ثمقال : يا علي أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج ، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن
» « 2 » . وفى الدر المنثور عن ابن مردويه عن علي عن النبىّ صلى
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 22 ص 103 .
( 2 ) تفسير القمي : أبى الحسن علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 53 ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري . منشورات مكتبة الهدى ، مطبعة النجف ، 1387 ه .