كلمة التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله حقّ شهادته .
فالقول بالوحدانية والاستقامة عليه هو حقّ القول الذي له أصل ثابت محفوظ عنكلّ تغيّر وزوال وبطلان وهو الله عزّ اسمه أو أرض الحقائق ، وله فروع نشأت ونمت من غير عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقّة فرعية وأخلاق زاكية وأعمال صالحة يحيى بها المؤمن حياته الطيبة ويعمر بها العالم الإنسانى حقّ عمارته ، وهى التي تلائم سير النظام الكوني الذي أدّى إلى ظهور الإنسان بوجوده المفطور على الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح .
ويجرى ما يقابله في الكلمة الخبيثة وما مثّلت به حرفاً بحرف ، فإنما هي كلمة الشرك مثّلت بشجرة خبيثة مفروضة اقتلعت من فوق الأرض ليس لها أصل ثابت وما لها من قرار ، وإذ كانت خبيثة فلا
أثر لها إلا الضرّ والشر » « 1 » .
والخلاصة أن المراد من القول هو الكلم الطيّب ، والكلم الطيّب هو الاعتقاد الحقّ ، فلا يكفى أن يكون لفظ الإنسان مرضيّاً عند الله تعالى بل لابد أن يكون هذا اللفظ والقول حاكٍ عن اعتقاد ثابت راسخ في النفس ، لكي يثبت الارتضاء لصاحبه عنه وتشمله الشفاعة وإن خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً . قال الرازي : « المعتزلة قالوا : الفاسق غير مرضىّ عند الله تعالى فوجب أن لا يشفع الرسول في حقّه لأن هذه الآية دلّت على أن المشفوع له لابدّ وأن يكون مرضيّاً عند الله . واعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حقّ الفسّاق ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 51 .