تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الله عليه وآله قال : « أما والله ما يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقاً ، ولكنهم يؤتون بنوق من الجنة لم تنظر الخلائق إلى مثلها ، رحالها الذهب وأزمّتها الزبرجد ، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة » « 1 » . طائفة المجرمين الذين لا عهد لهم عند الرحمن وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً يدلّ على أنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نِعَم عطاش تُساق إلى الماء ، والورد اسم للعطاش لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش . وفى تعليق السوق إلى جهنم بوصف الإجرام إشعار بالعلّية ، ونظيره تعليق الحشر إلى الرحمن في الآية السابقة بوصف التقوى . وهؤلاء يدخلون جهنم ولا شافع لهم . طائفة المجرمين الذين لهم عهد عند الله تعالى : إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً فهؤلاء يملكون الشفاعة التي استثنى منها أصحاب الطائفة الثانية ، ولازم ذلك أن ليس كلّ مجرم محتوم له النار ؛ قال تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ( طه : 74 - 76 ) حيث بيّنت حكم طائفتين من الناس ، طائفة المجرمين الكافرين وطائفة المؤمنين الذين عملوا الصالحات ، وبقيت طائفة ثالثة لم تذكر ولم يذكر حكمها وهى الطائفة المجرمة التي آمنت
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 5 ص 539 .